مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

148

تفسير مقتنيات الدرر

لعسكره : اقتلوا البغاة حال إقدامهم على الحرب . وهذا لا يدلّ على كون السلطان مريدا لذلك الحرب فكذا هاهنا . وبالجملة منع اللَّه المؤمنين الإعجاب بكثرة الأموال والأولاد من المنافقين والمقصود الزجر عن الارتكان إلى الدنيا والتهالك في حبّها . قال صلى اللَّه عليه وآله : من كثر ماله اشتدّ حسابه ، ومن ازداد من السلطان قربا ازداد من اللَّه بعدا . وقال صلى اللَّه عليه وآله : مالك من مالك إلَّا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدّقت فأمضيت . والموجودات بحسب القسمة العقليّة على أربعة أقسام : الأول : أن يكون أزليّا أبديّا وهو اللَّه جلّ جلاله . والثاني : الَّذي لا يكون أزليّا ولا أبديّا وهو الدنيا . والثالث : الَّذي يكون أزليّا ولا يكون أبديّا وهذا محال الوجود لأنّه ثبت بالدليل أنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه . والرابع : الَّذي يكون أبديّا ولا يكون أزليّا وهو جميع المكلَّفين والآخرة لأنّ الآخرة لها أوّل وليس لها آخر وكذلك المكلَّف سواء كان مطيعا أو عاصيا فلحياته أوّل ولا آخر له . وإذا ثبت هذا ثبت أنّ المناسبة بين الإنسان المكلَّف وبين الآخرة أشدّ من المناسبة بينه وبين الدنيا ويظهر من هذا أنّه خلق للآخرة لا للدنيا فينبغي أن لا يشتدّ إعجابه وسروره بالدنيا وأن لا يميل قلبه إليها فإنّ المسكن الدائميّ الأصليّ له الآخرة . ثمّ إنّ الإنسان إذا عظم حبّه بالأموال والأولاد فإمّا أن تبقى له هذه إلى آخر عمره أو لا تبقى وتهلك فإن كان الأوّل فعند الموت يعظم حسرته لأنّ مفارقة المحبوب شديدة وإن كان الثاني وهو أن تهلك وتبطل حال الحياة عظم أسفه عليها واشتدّ ألم قلبه فثبت أنّ الإنسان إذا عظم حبّه بالأموال حصل له العذاب في الدنيا أيضا . على أنّ الدنيا حلوة خضرة والنفس مائلة إليها يستلذّ منها فكلَّما كثرت استغرقت النفس فيها واشتغلت بها فهذا الاشتغال سبب لحرمانه عن ذكر اللَّه وطاعته ، ويحصل في قلبه قسوة و